الشيخ محمد إسحاق الفياض

521

المباحث الأصولية

حكمه ، كقوله لا ربا بين الوالد والولد ولا رهبانية في الإسلام وهكذا ، وأما متعلقات الأحكام الواقعية فحيث أنها لا تكون ضررية ولا حرجية ، فلا تكون مشمولة لاطلاق حديث لا ضرر أو لا حرج ، وأما المجمع بين محتملاتها وان كان ضررياً أو حرجياً ، إلا أنه ليس متعلقاً للتكليف الواقعي ، لان وجوب الجمع بينها عقلي لا شرعي « 1 » هذا . ويمكن المناقشة فيه ، بان الضرر أو الحرج ليس عنواناً للفعل ومنطبقاً عليه انطباق العنوان على المعنون ، وعلى هذا فلا يكون معنى حديث لا ضرر ولا حرج نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، لان عنوان الضرر أو الحرج ليس من عناوين الفعل ، فلا يقال الفعل ضرر أو حرج بل يقال الفعل ضرري أو حرجي ، لأنه معنون بهذا العنوان لا بعنوان الضرر أو الحرج هذا . ويمكن تفسير الحديث بأحد تفسيرين . التفسير الأول : ان المراد من الضرر أو الحرج المنفي في الحديث هو الحكم الشرعي الذي هو منشأ وسبب له ويكون المرفوع حقيقة الحكم الناشئ منه الضرر أو الحرج ، وعليه فمعنى قوله عليه السلام لا ضرر ، أي لا حكم مجعول في الشريعة المقدسة ينشأ منه الضرر ، ومعنى قوله عليه السلام لا حرج ، أي لا حكم مجعول في الشريعة المقدسة ينشأ منه الحرج . فالنتيجة أن الحكم الناشئ منه الضرر أو الحرج غير مجعول في الشريعة المقدسة ، فإذا فرض ان وجوب الوضوء ضرري أو حرجي أو وجوب الغسل كذلك ، فإنه مرفوع بمقتضى الحديث فيكون مصب النفي الحكم مباشرة بعنوان ثانوي وهو كونه ضررياً أو حرجياً ، وقد أشير إليه بعنوان لا ضرر ولا حرج ،

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 382 .